تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1264

مساهمون:

ص١٢٦٤
عَوْراتِ النِّساءِ
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. هذه الآية موجهة إلى النساء ، وإلى ما ينبغي أن يأخذن أنفسهن به ، من أدب ، واحتشام ، حتى لا يتعرضن للفتنة ، أو يقعن تحت دائرة الشك أو الاتهام . . وأول ما يأخذن به أنفسهن ، هو أن
« يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » . .
هذا هو الأمر العام ، الذي يطلب منهن امتثاله ، فلا تملأ المرأة عينها من رجل غير محرم لها ، وأن تحفظ فرجها . . فهذا وذاك أمانة هي مؤتمنة عليها ، وليس من سلطان عليها ، إلا دينها وضميرها ، وعفّتها . . وقد اقترن الأمر بغض الأبصار بحرف من الذي يفيد التبعيض ، لأنه لا يمكن أن يغضّ البصر ، ويقفل قفلا تامّا ، ولهذا لم تجىء من التي للتبعيض مع حفظ الفروج ، لأن الحفظ هنا لا أبعاض له . . ثم هناك أمور . . هي ذرائع إلى الفتنة والإغراء بها ، من جانب الرجال . . فعلى المرأة أن تسدّ هذه الذرائع وتغلق هذه النوافذ ، التي تطلّ بها الفتنة منها على الرجال ، فتكون بذلك داعية فتنة وإغراء بالفتنة سواء قصدت إلى هذا أم لم تقصده . . وهذه الذّرائع هي ما جاء مفصلا في الآية على هذا الترتيب : -
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » . .
أي لا يكشفن من أنفسهن إلّا ما لا سبيل إلى ستره وإخفائه ، كالعينين ، والكفّين ، والقدمين . فالمرأة كلّها « زينة » في عين الرجل . . حتى صوتها . . ولكن الشريعة الإسلامية نافية للحرج . . وأمر المرأة بإخفاء كيانها كلّه ، مما لا تحتمله النفوس ، ولا تقبله الحياة . . ومن هنا كان الاستثناء بقوله تعالى :
« إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها »
أي إلّا ما لا بدّ من ظهوره ، حتى تعيش المرأة في الحياة ، وتشارك فيها ، فتنظر بعينيها وتعمل بيديها ، وتسعى بقدميها . .