موات النفوس ، ويفيض الخير والبركة على الإنسانية إلى يوم الدين . . لقد نزل القرآن ، وتلقى الذين شهدوا نزوله ما قدّر اللّه لهم من خيره ونوره ، وهداه . .
وسيظل هكذا نورا قائما في الناس ، وخيرا ممدودا لهم ، يهتدون به ، ويصيبون من خيره ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ »
إشارة إلى لطف اللّه بعباده ، ورحمته بهم ، حيث ينزل إليهم من السماء ماء يحيى موات أرضهم ، ويحفظ حياة أجسامهم ، كما ينزل إليهم من السماء آيات بينات ، تحيى موات قلوبهم ، وتحفظ صفاء أرواحهم . . وأنه سبحانه
« خَبِيرٌ »
بما يصلح أمر الناس ، ويحفظ وجودهم المادي والروحي جميعا .
قوله تعالى :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
.
هو بيان لفضل اللّه على عباده ، وأنه غنى عنهم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، فالناس - وهم بعض ما في الأرض - ملك له ، وما ينزله عليهم من السماء هو فضل من فضله ، لا يريد به سبحانه من الناس إلا أن يحمدوه ويشكروا له :
« ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ »
( 57 : الذاريات ) .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
.
الخطاب هنا لكلّ ذي نظر وعقل . . حيث يرى فضل اللّه في هذه الكائنات التي سخرها اللّه للإنسان ، وجعلها مستجيبة له ، إذا هو تجاوب معها