عليه وسلم ، قرأها ، فلما بلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، قال : « واللّه ما هكذا نزلت » إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسّرين والتابعين ، لم يسندها أحد منهم ، ولم يرفعها إلى صاحب ( أي صحابىّ ) . وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية . .
( ب ) توهين معنى الحديث :
ثم يقول القاضي عياض : « هذا توهينه - أي الحديث - من جهة النقل . .
« وأما من جهة المعنى ، فقد قامت الحجة ، وأجمعت الأمة على عصمته صلى اللّه عليه وسلم ، ونزاهته من فعل هذه الرذيلة ، إما من تمنّيه أن ينزل عليه مثل هذا ، من مدح آلهة غير اللّه ، وهو كفر ، أو من أن يتسوّر - أي يعلو - عليه الشيطان ، ويشبّه عليه القرآن ، حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبىّ أن من القرآن ما ليس منه ، حتى ينبهه جبريل عليه السلام . .
وذلك كله ممتنع في حقه صلى اللّه عليه وسلم . . أو أن يقول ذلك في نفسه من قبل نفسه . . عمدا ، وذلك كفر ، أو سهوا ، وهو معصوم من هذا كله . . وقد قررنا بالبراهين والإجماع ، عصمته صلى اللّه عليه وسلم ، من جريان الكفر على قلبه أو لسانه ، لا عمدا ولا سهوا . . أو أن يشتبه عليه ما يلقيه الملك بما يلقى الشيطان ، أو أن يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على اللّه ، لا عمدا ولا سهوا ، ما لم ينزل عليه . . وقد قال تعالى :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
( 44 - 46 : الحاقة ) .
ثم يقول القاضي عياض ، في عرض وجوه الرأي في توهين معنى الحديث :
ووجه ثان :
وهو استحالة هذه القصة ، نظرا وعرفا ، وذلك أن هذا الكلام لو كان