وعقد لذلك فصلا في كتابه : « الشفا . . بتعريف حقوق المصطفى . . » نرى من الخير أن نعرض جانبا منه . .
يقول القاضي عياض :
« إن لنا في الكلام على شكل هذا الحديث - يقصد حديث الغرانقة - مأخذين .
أحدهما : توهين أصله . . [ أي في سنده ومتنه ] . .
والثاني على تسليمه . . [ أي على فرض التسليم بصحته ]
[ المأخذ الأول ] ( ا ) توهين أصل الحديث :
يقول القاضي عياض :
« أما المأخذ الأول ، وهو توهين أصل الحديث ، فيكفيك أنه حديث لم يخرّجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به وبمثله ، المفسّرون ، والمؤرخون ، والمولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف ، كلّ صحيح وسقيم . . وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي ، حيث قال : « لقد بلى الناس ببعض أهل الأهواء والبدع ، وتعلق بذلك الملحدون ، مع ضعف نقلته - يقصد هذا الحديث - واضطراب رواياته وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته . .
فقائل يقول إنه في الصلاة ( يقصد بعض الروايات التي تقول إن النبي قرأ سورة النجم في الصلاة ) . . وآخر يقول : قالها في نادى قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سنة . . وآخر يقول : بل حدّث نفسه فسها . .
وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه ، وأن النبىّ لما عرضها على جبريل قال له : ما هكذا أقرأتك . . وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى اللّه