ثم إنهم بعد هذا قد كفروا بما جاءهم من آيات اللّه على يد رسله ، وكذبوا بها . .
فهم لهذا في معرض السخط من اللّه . .
« لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
( 174 : البقرة ) .
قوله تعالى :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
. .
أذن لهم : أي أبيح لهم القتال ، دفاعا عن النفس . .
أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أذن المسلمين الذين بدأهم أعداؤهم وأعداء اللّه بالقتال - قد أذن لهم أن يقاتلوا ، وأن يدفعوا يد البغي والعدوان عنهم . .
فهذا قتال مشروع ، بل إنه واجب ، إذ كان فيه تقليم لأظفر الطغيان وخضد لشوكة الطغاة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
( 179 : البقرة ) ويقول :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
( 194 : البقرة ) . .
أما الاستسلام للبغى ، والسكوت على الظلم ، فهو تمكين للشرّ ، وتدعيم لبنائه ، وإطلاق ليده ، يضرب بها كيف يشاء في مواقع الحق ، ومواطن الخير . .
إن البغي ، والظلم ، والعدوان . . كلها وجوه منكرة من وجوه المنكر ، ومطلوب من كل مؤمن باللّه أن يدفع المنكر بكل ما ملكت يده ، ووسع جهده . .
وقتال المؤمنين ، والعدوان عليهم ، بإراقة دمائهم وإزهاق أرواحهم ، هو أنكر المنكر ، وإنه لفرض على كل مؤمن أن يردّ هذا المنكر ، ويخمد