وسلم إذ يقول جلّ شأنه :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ . فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً »
( 4 : الفرقان ) وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه . . قال « الشرك باللّه وعقوق الوالدين » . . وكان متكئا فجلس فقال : « ألا وشهادة الزور وقول الزور . . ألا وشهادة الزور وقول الزور . . ألا وشهادة الزور وقول الزور » . . قالوا : فما زال - صلوات اللّه وسلامه عليه - يكرّرها حتى قلنا لا يسكت ! » .
قوله تعالى :
« حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
.
الحنفاء : جمع حنيف ، وهو المائل عن طرق الضلال إلى طريق الهدى . .
وقوله تعالى :
« حُنَفاءَ لِلَّهِ »
حال من الفاعل في قوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
أي اجتنبوا هذه المنكرات ، وأنتم حنفاء للّه ، أي مخلصين الدّين للّه وحده ، غير مشركين به . .
- وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
.
هو تهديد ونذير لمن يشرك باللّه ، ويعدل عن طريق الإيمان الخالص به . .
فإن من يفعل هذا ، فقد عرّض نفسه لأبشع صورة من صور الهلاك . . إنه أشبه بمن سقط من علو شاهق ، فوقع على الأرض أشلاء ممزقة ، تكون طعاما