منها . . وهذا المحرّم هو من حرمات اللّه الواجب تعظيمها ، وتوقى الاستخفاف بها ، والدنوّ منها . .
وما يتلى ، هو ما ذكر في كتاب اللّه من البهائم المحرمة ، وهي التي جاءت في قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ . . ذلِكُمْ فِسْقٌ »
( 3 : المائدة ) . وهذا يعنى أن هذه الآية نزلت بعد آية الحج . . وهذا هو الثابت من تاريخ النزول القرآني . . إذ كانت المائدة من آخر سور القرآن الكريم نزولا .
وقوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
الرّجس : الدّنس والقذر .
والأوثان : الأصنام ونحوها ، مما يشكّل ويصوّر ، من جمادات ، ليعبد من دون اللّه . . و « من » في قوله تعالى :
« مِنَ الْأَوْثانِ »
بيانية . . أي فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . . فهي كلها رجس وخبث ، وقذر ، ولا ينضح منها إلا ما هو رجس وخبث وقذر .
وقوله تعالى :
« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
.
الزور : هو الباطل من القول ، والخارج على الحقّ . . وسمّى زورا ، لأن الصدور السليمة تزورّ به ، وتضيق بحمله . . ولا تتسع له الصّدور المريضة ، والنفوس السقيمة .
وفي قرن
« الزُّورِ »
بالأوثان ، إشارة إلى شناعته ، وإلى أنه مأثم غليظ ، يعادل الشرك باللّه . . بل إن الشرك نفسه هو ثمرة فاسدة من ثمار الزور . .
إذ الشرك في صميمه ، افتراء على اللّه ، وتزيين للباطل ، وتزويق للزور .
وهذا ما وصف به المشركون في موقفهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه