التفسير :
قوله تعالى :
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
في هذه الآية تنويه بالأمة العربية ، ورفع لقدرها ، باختيارها من بين الأمم لتكون الوجه الذي تلتقى به رسالة الإسلام ، والراية التي يجتمع عليها الداخلون في دين اللّه ، وليكون لسانها هو اللسان الذي يحمل كلمات اللّه ، ويكتب له الخلود بخلودها .
وفي قوله تعالى :
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً »
إشارة إلى أن هذا الكتاب الذي أنزله اللّه على رسوله الكريم هو منزل كذلك على قومه العرب . .
فالرسول منهم ، والكتاب المنزل عليه هو كتابهم ، ومنزل إليهم . . وإذ كان هذا هو الحال ، فإن من الخسران لهم أن يتخلّوا عن هذا الخير الذي ساقه اللّه إليهم ، واختصّهم به ، وإنهم إذا لم يبادروا ويأخذوا حظهم من هذا الخير ، أوشك أن يفلت من أيديهم ، ويعدل عنهم إلى غيرهم ، كما يقول سبحانه :
« وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . . ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
( 38 : محمد ) وفي تنكير الكتاب ، تعظيم له ، ورفع لقدره ، وأنه أعرف من أن يعرّف بأداة تعريف . . فهو بهذا التنكير علم لا يشاركه غيره في هذا الاسم .
وفي قوله تعالى :
« فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
تحريض العرب على أن ينشدوا الهدى من هذا الكتاب ، ويستظلوا بظله ، ففي هذا عزّهم ، ومجدهم ، وخلود ذكرهم في العالمين . .