تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
أيدي الناس ، هو زهرة من زهرات الحياة الدنيا ، يبهج العين ، ويسرّ القلب . . ولكنّه لا يعمّر طويلا ، بل سرعان ما يذبل ويجفّ ، ثم يصير حطاما . . تماما كالزهرة . تملأ العين بهجة ومسرّة ، ثم تموت وشيكا ! ! و « زهرة » منصوب على أنه مفعول ثان للفعل : « متّعنا » لتضمنه معنى « أعطينا » . - وفي قوله تعالى :
« وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى »
- إشارة إلى ما بين يدي النبىّ الكريم من رزق عظيم . . هو القرآن الكريم ، ثم تلك الرسالة الشريفة التي اصطفاه اللّه لها ، وتخيّره لتبليغها عنه إلى عباده ! فأي رزق خير من هذا الرزق ؟ وأي عطاء أكرم وأوفر من هذا العطاء ؟ إنه أشرف قدرا ، وأعظم أثرا ، وأخلد ذكرا من كلّ ما في هذه الدنيا من مال ومتاع ! قوله تعالى : *
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً . . نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى »
. . هو دعوة للنبي الكريم أن يدعو أهله من زوج وولد ، وكلّ مؤمن ومؤمنة ، إذ كانوا جميعا أهله ، وهو القيّم عليهم ، والمدبّر لأمرهم - أن يدعوهم جميعا للصلاة ، إذ هي الصورة المثلى الكاملة لذكر اللّه ، وحمده وشكره . . - وقوله تعالى :
« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
أمر بالمداومة عليها ، وإن كان في تلك المداومة شئ من العناء . . فذلك تكليف ، وللتكاليف أعباؤها وأثقالها ، وإلا ما استحقّ القائمون بها حمدا ، ولا استوجبوا أجرا . . - وفي قوله تعالى :
« لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
- إشارة إلى أن الصّلاة التي يؤديها النبىّ ومن معه من المؤمنين للّه - ليست سدّا لحاجة اللّه سبحانه وتعالى إليها ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 841 | عبد الكريم الخطيب