تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
« لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي . . وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً »
. . فها هو ذا أنا . . أنا هو الذي تراه أيها الصاحب والذي عرفت موقفه من قبل . .
« اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً »
أما أنت فكما رأيت وعلمت ! . فالضمير : « هو » - كما أحبّ أن أفهمه - هو ضمير الغيبة ، المقابل لضمير الحضور « أنا » المدغم في حرف الاستدراك لكن . وبهذين الضميرين : ضمير الحضور ، وضمير الغيبة ، تتحقق للرجل المؤمن صورتان : صورة حاضرة له بعد أن دخل الجنتين ، مجدّدة للصورة الماضية التي كانت له قبل أن يدخل مع صاحبه جنتيه . . فهو هو لم يتغير منه شئ ، بعد تلك التجربة المثيرة التي أدخله فيها صاحبه ، وأراد بها أن يجرّه وراءه ، في طريقه القائم على الكفر والضلال ! . وإذ ينكشف كل من الرجلين لصاحبه على هذا الوجه . . يعود المؤمن إلى صاحبه ، ناصحا هاديا ، لا كما جاء إليه صاحبه مضلّا مغويا . . فيقول له :
« وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ . . لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً . . فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً . . أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً »
. وفي هذا العرض ، يكشف المؤمن لصاحبه الموقف الذي كان جديرا به أن يقفه ، حين دخل جنّتيه ، ورأى فيهما ما رأى من بديع صنع اللّه ، وروعة قدرته . . فيقول :
« ما شاءَ اللَّهُ »
أي هذا ما شاءه اللّه وقدّره لي . . ولو شاء غير هذا لكان . . فسبحانه له الحمد ، والشكران . . وليس لي من هذا الذي بين