تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ابتلاه اللّه به . . وكان شأنه - لو عقل - أن يحمد اللّه ، ويذكر ما ألبسه من نعمه . . ولكنه لم يفعل هذا ، بل كفر باللّه ، ولم يوجه إليه وجها ، أو يرفع إليه بصرا . . وليته وقف عند هذا ، بل لقد استبدّ به الغرور ، وركبه الطيش والنّزق ، فأخذ يكيد للمؤمنين ، ويغريهم بالضلال ، ليفتنهم في دينهم . . إذ كانوا مع إيمانهم باللّه ، في فقر ومعسرة ، وهو مع كفره باللّه ، في هذا الغنى الواسع ، وذلك الثراء العريض ! ! فلم الإيمان بهذا الإله إذن ؟ وما جدوى التعلّق به إذا كان المتعاملون معه ، على تلك الحال من الفاقة والبؤس ؟ هذا هو المنطق الذي يبشّر به هذا الكافر ، في الناس ، ويحاجّ المؤمنين به .
« فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً »
. هذا موقف من مواقف الفتنة ، يلقى بها هذا الكافر بين عيني المؤمن . إنه أكثر من صاحبه المؤمن مالا وأعزّ نفرا ! ولا سبب لهذا إلا لأنه كافر . . وصاحبه مؤمن ! ذلك هو منطق من أعمى اللّه أبصارهم وختم على قلوبهم . . يقول لصاحبه :
« أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً »
ولو كنت على ما أدين به لكنت مثلي ، ولكان لك مالي ، من مال ، وبنين ، وجاه ، وقوة ! ولم يقف الضلال بهذا الضّال عند هذا ، بل لقد أخذ بيد صاحبه ، يطوف به في جنتيه ، حتى يريه بعينيه هذا النعيم الذي ينعم به من كفر باللّه ! ! . . ويمضى الرجل المؤمن معه في رحاب هذه الجنات العريضة . . ولعلّ صاحبه قد هيأ له أكثر من مجلس فيها ، وأعدّ له أكثر من لون من ألوان الطعام من ثمارها . ! وينتظر الكافر أن تتحرك في نفس صاحبه شهوة إلى هذه الجنات ، أو يبدو في عينيه إكبار وإعظام لها ولصاحبها - فلا يرى شيئا من هذا كلّه ، يدخل على نفس صاحبه ، أو يقارب ما بينه وبينه قيد أنملة . .