واحدة ، أشبه بالمألوف المعتاد من مرّ الأمور وحلوها .
قوله تعالى :
« ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً »
.
هو بيان للسبب الذي من أجله أخذ هؤلاء الضالّون بما أخذوا به ، من عذاب ونكال . . إنهم كفروا بآيات اللّه ، وبرسول اللّه ، وبما دعاهم إليه من الإيمان باللّه ، وباليوم الآخر . . ولم يقع في تصورهم أنهم يبعثون بعد الموت ، وشكّوا في قدرة اللّه أن يعيد إليهم الحياة بعد أن يموتوا ويصبحوا عظاما نخرة ، ورفاتا ضائعا في التراب .
والاستفهام هنا إنكاري ، حيث ينكر المشركون البعث ، ويقولون
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
( 29 : الأنعام ) . . بل إنهم ليقسمون على هذا قسما مؤكدا حتى يقطعوا على أنفسهم طريق النظر في هذا الأمر أو التفكير فيه . .
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
( 38 : النحل ) .
قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً »
.
هو ردّ على هؤلاء المشركين الذين يكذبون بالبعث ، ويقولون منكرين :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً »
. . فلو أنهم كانوا على شئ من الإدراك السليم ، لرأوا في قدرة اللّه سبحانه وتعالى ما ينزهها عن العجز . . فهي قدرة قادرة على كلّ شئ . . ولو لحقها العجز عن شئ ما لما كانت من صفات الكمال الواجبة للّه .
فهذا الوجود كله في سمائه وأرضه ، هو بعض صنعة هذه القدرة . . وتلك