هو بيان كاشف لاستحقاق النبىّ أن يقوم شاهدا على قومه ، وذلك لأنه قد جاءهم بالكتاب الذي تلقاه من ربّه ليبيّن لهم ما اختلفوا فيه ، وليكون حكما يحتكمون إليه ، ومنار هدى يهتدون به إلى الحق والخير ، ومورد رحمة يستظلون به ، ويجدون الشفاء في آياته وكلماته ، وبشير خير بما أعدّ اللّه المسلمين من حياة طيبة في الدنيا ، وجنات لهم فيها نعيم مقيم في الآخرة . .
وخصّ المسلمون بالذكر ، لأنهم هم أهل هذا الكتاب ، وهم المسمّون بالمسلمين ، كما يقول اللّه تعالى :
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ »
( 78 : الحج ) فهم مؤمنون ومسلمون . . أما غيرهم من أتباع الرسل فهم مؤمنون أصلا ، مسلمون تبعا .
[ القرآن الكريم . . والحقائق الكونية ]
هذا ، وقد أخذ بعض المفسرين من قوله تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
أن القرآن الكريم يحوى في آياته وكلماته علوم الأولين والآخرين ، ، وأنه خزانة المعارف كلها ، ما عرفت الإنسانية منها وما لم تعرف ، وجاءوا على هذا بشاهد آخر من القرآن الكريم وهو قوله تعالى :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
( 38 : الأنعام ) . . وهذا ما حدا بكثير من علماء المسلمين إلى أن ينظروا في كتاب اللّه على أنه كتاب علمىّ ، يقرر حقائق علمية ، تكشف عن أسرار هذا الوجود ، وتحدّث عن القوانين المتحكمة فيه ، وخرّجوا على هذا كثيرا من الآيات الكريمة ، يقابلون بينها وبين ما كشف عنه العلم من أسرار الكون ، وقوانينه .
إن داء التحكك بالقرآن الكريم ، ومحاولة استخلاص علوم كونية ، وأسرار دفينة - داء قديم ، أصيب به كثير من الناس ، فانحرفت نظرتهم إلى كتاب اللّه