أي حين أفلت من المشركين هذا المتعلق الكاذب الذي تعلقوا به ، وملأ اليأس قلوبهم ، أسلموا أمرهم للّه ، وقد تخلّى عنهم ما كانوا يفترون على اللّه من أباطيل . .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ »
- وأولئك هم الذين كفروا باللّه ثم لم يقفوا عند هذا الجرم الغليظ ، بل حالوا بين الناس وبين الهدى والإيمان ، فقعدوا لهم بكل سبيل ، وتسلطوا عليهم بكل سلطان ليردّوهم عن مورد الحق . . فهؤلاء لهم عذاب فوق العذاب الذي استحقوه بكفرهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى .
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
( 13 : العنكبوت ) .
- وفي قوله تعالى :
« بِما كانُوا يُفْسِدُونَ »
بيان للسبب الذي من أجله ضوعف لهم العذاب ، وهو أنهم مع كفرهم باللّه ، كانوا يفسدون في الأرض ، ويفتنون الناس في دينهم .
قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
. .
هو خطاب للنبىّ الكريم ، وبيان لموقفه من قومه يوم القيامة ، فهو الشهيد عليهم ، كما أن كل نبي سيكون شهيدا على قومه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ »
الإشارة هنا بهؤلاء ، تتجه أولا إلى أولئك المشركين ، الذين يتولّون كبر الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية ، ويحادّون اللّه ورسوله . . ثم إلى من بلغته الدعوة .
- وقوله تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
. .