تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله تعالى :
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ »
- هو عزاء للنبي الكريم ، ومواساة كريمة له . لما كان يصيبه من أذى ، يلقى به إليه قومه ، بلا مبالاة وبغير حساب . . فالرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس أول من دعا إلى الخير فلقى الأذى ، ومدّ يده بالهدى ، فردّ السفهاء يده . . فلقد سبقه إلى ذلك كثيرون من رسل اللّه ، مستهم من أقوامهم البأساء والضرّاء . . ولكن اللّه سبحانه أملى لهؤلاء السفهاء ، أي أمهلهم ، وأفسح لهم في الحياة وزينتها ، ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر . . كما يقول سبحانه :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 40 : العنكبوت ) . - وفي قوله تعالى :
« فَكَيْفَ كانَ عِقابِ »
. . وعيد لهؤلاء المشركين من قريش ، وإلفات لهم إلى ما أخذ اللّه به الظالمين قبلهم : وإنه لعقاب أليم . . وبلاء محيط ، يهلك الحرث والنسل . . قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . . »
الاستفهام هنا إنكاري . . والهمزة بمعنى أىّ . . والتقدير : أىّ أحق بالعبادة ، من هو قائم على كل نفس بما كسبت ، فيعلم سرها وجهرها ، ويجزيها على ما تعمل من خير أو شر ، أم تلك الآلهة التي ولدتها الأوهام والضلالات ؟ . وقد حذف المعادل لهمزة التسوية استخفافا به ، وهوانا له ، وتنزيها للّه سبحانه أن يقارن به شئ من خلقه ، أو من ضلالات خلقه . ولهذا جاء النظم القرآني عارضا قدرة اللّه ، وأنه القاهر فوق عباده ، القائم على كل نفس بما كسبت . . ضاربا عن ذكر الآلهة التي افتراها المفترون ، وعبدها المشركون الضالون . .