اليد المخرّبة ، التي تفسد هذا الجهاز الذي يدفع بعجلة الحياة الإنسانية ، ويحركها في كل اتجاه ! .
وانظر ما ذا يكون الحال ، لو وجد المحسن جزاء إحسانه حاضرا « فوريّا » ؟
إنه - والحال كذلك - يتحول من محسن ، يقدر الإحسان ، ويحترم الخلق الفاضل ، ويعشق الخير - يتحول إلى تاجر ، يبيع الإحسان بالدراهم والدنانير ! ! إنه - والأمر كذلك - لا يرى الخير خيرا ، ولا الفضيلة فضيلة ، وإنما يراها سلعا تباع وتشترى . . وبهذا يتحول الإنسان من إنسان إلى حيوان لا وجدان له ، ولا ضمير معه ! وكذلك المسئ ، الذي يرتكب المنكرات . . من قتل ، وسرقة ، واعتداء على الناس ، واستباحة دمائهم وأموالهم . . إنه لو وجد عقابه عاجلا « فوريّا » لما أقدم على شئ من هذا ، لأنه يعلم أن عين السماء تراه ، وأن يدها لا تقصر عنه ، وأنه لو كان عقابها معجلا ، لبادره العقاب بمجرد أن يفرغ من جرمه ، وقبل أن يبرح مسرح جريمته ! أفترى إنسانا يقدم على قتل إنسان وعين رجل الشرطة إليه ، والبندقية مصوبة نحوه ؟ أترى إنسانا يسرق إنسانا وهو يرى الشرطىّ يمد يده ليقبض عليه ؟ إن ذلك لا يكون أبدا . .
وهذا معناه ألا تقع أية جريمة في الحياة . . فلا بغى ولا عدوان ، ولا إثم ولا منكر ! وإذن . . فلا قصاص ! ثم ما الحياة الإنسانية ، وما طعمها ، إذا هي خلت من الشرور ؟ إنها لن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 951
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٥١