تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 950

مساهمون:

ص٩٥٠
وربما سأل بعض الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فقالوا : ما ذا لو وقع الجزاء بين الناس في الدنيا ؟ فاللّه سبحانه وتعالى قادر على أن يسوّى حساب الناس في هذه الحياة ، ويوفّى كل عامل جزاء عمله . . المحسن بالإحسان ، والمسئ بالإساءة ؟ ونحن نسأل : على أىّ وجه يسوّى هذا الحساب ؟ . . أهكذا مثلا ؟ : الفقير ينال نصيبه من الغنى ؟ والمريض يلبس ثوب العافية ؟ والمقتول يعود إلى الحياة ويقتل قاتله ؟ والمظلوم ينتقم ممن ظلمه ؟ وهكذا . . أليس كذلك تكون تسوية الحساب ؟ وأليس على هذا الوجه أو قريب منه يقع الجزاء ويكون القصاص ؟ فأي حياة إذن تكون هذه الحياة ؟ إنها ليست الحياة التي يصلح فيها شأن الناس ، ويتحرك فيها وجودهم ! إن الناس في حياة كهذه الحياة يبدون وكأنهم لعب . . بلا إرادة ، ولا تفكير . . كلهم على سمت واحد . . لا فرق بين إنسان وإنسان . . فلا غنىّ ولا فقير ، ولا صحيح ولا مريض ، ولا جميل ولا دميم ، ولا قوى ولا ضعيف ! إنه لكي يكون الحساب هنا عادلا ، يجب أن يكونوا كائنا واحدا . . أشبه برقم عددىّ يتكرر . . أما وهم أكوان . . كل منهم عالم قائم بذاته ، له وجوده ، وله مشاعره ، وله سعيه - فإن التسوية بينهم في الحياة ، هي