وربما سأل بعض الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فقالوا : ما ذا لو وقع الجزاء بين الناس في الدنيا ؟ فاللّه سبحانه وتعالى قادر على أن يسوّى حساب الناس في هذه الحياة ، ويوفّى كل عامل جزاء عمله . . المحسن بالإحسان ، والمسئ بالإساءة ؟
ونحن نسأل : على أىّ وجه يسوّى هذا الحساب ؟ . . أهكذا مثلا ؟ :
الفقير ينال نصيبه من الغنى ؟
والمريض يلبس ثوب العافية ؟
والمقتول يعود إلى الحياة ويقتل قاتله ؟
والمظلوم ينتقم ممن ظلمه ؟
وهكذا . .
أليس كذلك تكون تسوية الحساب ؟ وأليس على هذا الوجه أو قريب منه يقع الجزاء ويكون القصاص ؟
فأي حياة إذن تكون هذه الحياة ؟ إنها ليست الحياة التي يصلح فيها شأن الناس ، ويتحرك فيها وجودهم ! إن الناس في حياة كهذه الحياة يبدون وكأنهم لعب . . بلا إرادة ، ولا تفكير . . كلهم على سمت واحد . . لا فرق بين إنسان وإنسان . .
فلا غنىّ ولا فقير ، ولا صحيح ولا مريض ، ولا جميل ولا دميم ، ولا قوى ولا ضعيف ! إنه لكي يكون الحساب هنا عادلا ، يجب أن يكونوا كائنا واحدا . .
أشبه برقم عددىّ يتكرر . . أما وهم أكوان . . كل منهم عالم قائم بذاته ، له وجوده ، وله مشاعره ، وله سعيه - فإن التسوية بينهم في الحياة ، هي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 950
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٥٠