- وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
. . الإشارة إلى ما حدّثت به الآيات السابقة ، من الاستقامة مع كتاب اللّه كما أمر اللّه ، واجتناب الظالمين ، وعدم الركون إليهم ، وإقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل - فهذه كلها عظات ، بالغات ، ينتفع بها الذاكرون ، أي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
إشارة إلى أن التزام الطاعات ، واجتناب المنهيات أمر يحتاج إلى معاناة وصبر ، وأنّها تكاليف لا يقدر على الوفاء بها إلا من وطّن نفسه على الصّبر . . وفي هذا يقول الحقّ تبارك وتعالى في شأن الصّلاة :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
( 132 : طه ) وبهذا يستحق الإنسان الجزاء الحسن على ما احتمل من مشقة . . فاللّه سبحانه لا يضيع أجر العاملين ، الذين يعملون في مواطن الخير والإحسان !
الآيات : ( 116 - 119 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 119 ]
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )