تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1068

مساهمون:

ص١٠٦٨
والمراد بجعل بيوتهم قبلة ، هو أن يجعلوا متوجّههم إليها حين يريدون الصلاة فيها ، فتكون مقصدا لكل من يريد الصلاة منهم . . قوله تعالى :
« وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ . . رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
. . العطف هنا
« وَقالَ مُوسى »
هو عطف على قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ »
إذ كان معنى الوحي « القول » . . أي قال اللّه لموسى وأخيه هارون تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا . . وقال موسى ربنا . . فهو عطف قول على قول . . - وفي قوله تعالى :
« رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ »
. . يرى أكثر المفسرين أن هذا دعاء من موسى على فرعون . . وقد تكلّفوا لهذا التخريج والتأويل ، حتى يخرجوا بلام التعليل عن معناها إلى المعنى الذي أرادوه لها . . واللام هنا لام تعليل - كما هو ظاهر - وأن قول موسى :
« رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ »
هو علة لما طلبه موسى بعد هذا من ربه ، وهو قوله :
« رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ »
. . والطمس على أموالهم ، هو ذهابها من أيديهم ، وغروبها عن أعينهم ، والشدّ على قلوبهم ، هو الختم عليها وربطها ربطا محكما ، على ما انعقد فيها من كفر وضلال ، فلا تقبل خيرا أبدا . . ويكون معنى الآية هكذا : ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدّنيا فكفروا بنعمتك ، وحاربوك بها ، وكانت تلك