تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
أي أقبلوا إلى بما حكمتم به ، وأجمعتم أمركم عليه . . -
« ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً »
الغمة ، ما عمّ من الأمر وخفى ، ولا يعرف وجهه . . ومنه الغمّة ، لما يغتم له الإنسان مما يسوؤه ، ومنه الغمام وهو السحاب الذي يكسو وجه السماء ، ويظلل الأرض ، ويحجب عنها ضوء الشمس . والمعنى : أن نوحا عليه السلام ، بعد أن استيأس من قومه ، ولم يجد سبيلا إلى إصلاح أمرهم وتقويم زيغهم ، بعد أن لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، جاءهم - وقد أجمع أمره على أن يدعهم وما هم فيه ، ليلقوا المصير الذي أنذرهم من اللّه به - جاءهم ليطلب إليهم أن يقولوا كلمتهم الأخيرة الفاصلة في هذا الموقف ، الذي بينهم وبينه . . فقال لهم :
« يا قَوْمِ . . إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ »
أي إن كنتم قد استثقلتم طول حياتي معكم ، وكثرة تذكيري لكم بآيات اللّه ، ودعوتكم إلى الإيمان به ، فأنا منصرف عنكم ، متوكلا على اللّه ، معتمدا عليه . .
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ »
أي هاتوا رأيكم الذي تلتقون عنده ، أنتم وشركاؤكم الذين تعبدونهم من دون اللّه . .
« ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ »
، ثم أعلمونى بما أجمعتم عليه من أمر . وإن بدا لكم أن ترجمونى . . كما يتهامس بذلك بعضكم ، ويتنادى به سفهاؤكم . وهذا ما حكاه القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى :
« قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ »
( 116 : الشعراء ) - إن بدا لكم ذلك فاجعلوه رأيا واحدا لكم ، بعد أن تأخذوا رأى شركائكم ، وليكن هذا الرأي واضحا صريحا ، لا خفاء فيه ، ولا تخافت ولا تهامس . . ثم افعلوا بي بعد هذا ما بدا لكم . . فإني متوكل على اللّه ، معتصم به . . وقد قدم التوكل على اللّه قبل أن يدعوهم إلى لقائه ، ومواجهته بما يجتمع