لم يكن لما تسمعه من طيّب الكلام ، وحكيم القول ، أثر في مدركات الإنسان وفي سلوكه . . إذ لا يخرج هذا الكلام عن أن يكون مجرد أصوات لا مفهوم لها . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
( 12 : الحاقة ) .
قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ »
. .
وتلك جماعة أخرى ، لها موقف آخر مع النبي ، وقد سمعت القرآن ، ثم جعلت تنظر فيه بقلوب مريضة ، وعقول سقيمة ، فلم تهتد إلى خير ، ولم تتعرف إلى حق . .
ويلاحظ هنا أن القرآن لم يصل بين النظر والعقل ، أو القلب ، كما فعل ذلك مع السمع ، بل جعل مجرد تعطيل أداة النظر عن أداء وظيفتها ، حجزا عن عن الخير ، وعزلا عن الهدى . .
وذلك أن النظر - كما قلنا فيما سبق - جهاز يمد الإنسان بأكثر ما يقوم عليه بناء الملكات والمشاعر والوجدانات ، في كيانه ، فهو باب المعرفة الذي يطلّ منه الإنسان على هذا الوجود ، ويصيد بشباكه ، ما يشاء من محسوسات ومعنويات . . ومن هنا كان في ذكر النظر ، ذكر واستحضار لملكات الإنسان ومشاعره ، ووجداناته . . فإذا عمى النظر أو زاغ ، عميت تلك الملكات وزاغت المشاعر ، واضطربت الوجدانات . .
ومن جهة أخرى ، فقد اختلف النظم القرآني في الآيتين . . هكذا .
-
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ »
.