قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى * قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
( 83 - 85 : طه ) .
وقوله تعالى :
« بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي »
زجر لهم ، وتشنيع لفعلهم ، وما أحدثوه من بعده ، وقد كانوا خلفاءه على شريعة اللّه التي تركها في أيديهم .
وقوله :
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
إشارة إلى أنهم لم ينتظروا حتى يجيئهم موسى من الميقات ، حاملا لهم شريعة اللّه إليهم ، كما وعدهم من قبل .
وقوله :
« وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ »
إشارة لمظاهر الغضب والأسف التي نفّس بها موسى عن نفسه ، لما رأى ما عليه قومه من كفر وضلال . . فلم يجد إلا هارون ، الذي أقامه على القوم ، وقال له :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ »
فأمسك به من رأسه يجرّه إليه في عنف ، ويؤنبه في غضب .
وقوله :
« قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
هو استعطاف من هارون لأخيه الذي ثار عليه ثورته تلك ، وأخذه من ناصيته يجرّه إليه . .
وفي نسبته إليه بأمّه زيادة في الاستعطاف ، إذ يذكر موسى بهذا النسب ، فترة الطفولة التي كانت تضمه هو وهارون تحت جناح أمهما ، فيرقّ له وتأخذه الشفقة به .
ومن عجب أن التوراة تنسب إلى هارون عليه السلام ، أنه هو الذي صنع العجل لبنى إسرائيل ودعاهم إلى عبادته ! ! ولا تعجب لهذا ، فإن في التوراة أمورا منكرة ، أدخلها اليهود عليها لحاجات في أنفسهم . . ولا أدعك لتذهب بك الظنون كل مذهب . . وها ذا هو بين يديك ما تقول التوراة هنا :