تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
يد صاحب الرسالة - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يخرج عن هذا الخط الذي حدّد مسيرتها قوله تعالى لنبيّه الكريم :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
( 125 : النحل ) وقوله سبحانه :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
( 46 : العنكبوت ) . . وقوله تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
( 198 : الأعراف ) . وهذه الآيات ، وأمثالها من الآيات المحكمات ، التي قامت على أساسها صلات المسلمين فيما بينهم وبين المجتمعات الإنسانية التي لم تدخل في الإسلام ، سواء ما كان منها في ذمة المسلمين ، أو كان في دار الحرب ، أو خارج هذه الدار . وكيف يكون من مفاهيم الإسلام أن يكون حربا على الناس من غير أن يبدءوا أتباعه بحرب ؟ ألا يكون هذا عدوانا مما نهى اللّه عنه ، في أكثر من آية من آيات الكتاب الكريم ؟ وبأي تأويل يتأول القائلون بالحرب العامة على المجتمع الإنسانى ، قوله تعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
؟ ( 190 : البقرة ) . إنه لا تأويل ، ولكن القول بالنسخ ، وإبطال حكم هذه الآية وغيرها ، هو الحجة القاطعة عند القائلين بالحرب العامة الشاملة على كل من لا يدخل في الإسلام ! ! ومع هذا فإن القول بنسخ الآيات التي تعارض آية السيف ، أو آيات السيف - كما يسميها أصحاب هذا الرأي - ينقضه قوله تعالى .
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
. . فإن قبول الجزية ممن تقبل منهم الجزية بعد أن ينزلوا على حكم السيف - لا يجعل منهم مسلمين ، بل هم مشركون أو كافرون ، ولا تزال آيات السيف مسلطة عليهم . . فهل من أجل هذه الجزية ، التي يحتفظ معها غير المسلم بدينه - تنسخ عشرات الآيات الداعية إلى السلام والموادعة ، لتفسح المجال للسيف وآية السيف أو آيات السيف ؟ ذلك لا معقول له !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 765 | عبد الكريم الخطيب