تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
« مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
أي جعل اللّه سبحانه من هذه الشهور الاثني عشر ، أربعة أشهر حرم ، أي يحرم فيها القتال بين الناس . . فمن بدأ فيها بقتال كان معتديا على حدود اللّه ، وكان الدم الذي يراق في هذا القتال واقعا إثمه على من بدأ القتال . .
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » *
. . أي هذا هو الشّرع القويم الذي شرعه اللّه . . أو ذلك هو الحساب السليم الذي وضعه اللّه لعدة الشهور ، ولبيان الأشهر الحرم منها . . لأن الدين يأتي بمعنى الشريعة ، كما يأتي بمعنى « الحساب » ومنه قول الرسول الكريم : « الكيّس من دان نفسه » أي حاسبها . .
« فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ »
باستباحة حرمتها وإراقة الدماء فيها ، ففي هذا ظلم لأنفسكم بالدخول في هذه التجربة القاسية ، وفي تعرضكم لهذا الامتحان الذي عافاكم اللّه منه ، فجعل لكم هذه الأشهر الحرم سكنا آمنا ، تفيئون فيها إلى العافية والسلام ، وتستظلون فيها بظلّ الطمأنينة والأمن ، فإنه ليس بكثير عليكم أيها الناس أن تعيشوا في سلام مطلق ، أربعة أشهر من كلّ عام ، إذ كانت حياتكم قائمة على الشرّ والعدوان . . والأشهر الحرم ، دعوة إلى السلام الذي ينبغي أن يقوم بين الناس ، حتى تطيب لهم الحياة ، وحتى يكون سعيهم كلّه متجها إلى العمل المثمر ، الذي يعود عليهم جميعا بالخير والبركة ، والنّماء لما في أيديهم من عمل ، في غير مجال الحرب والقتال . . والأشهر الحرم كذلك ، هدنة تقطع حبل القتال إذا كان واقعا بين جماعة وجماعة ، وهذه الهدنة من شأنها أن تدعو المتقاتلين إلى مراجعة أنفسهم ، وإلى العمل على الخلاص من هذا البلاء الذي حلّ بهم ، فيطرقون باب السّلم ، أو يفتحونه لمن يدعوهم إليه . . والأشهر الحرم هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب ، وقد بينها الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه في خطبته في حجة الوداع بقوله : « ألا وإن