تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وَطَعامُهُ . . . »
فهو استثناء وارد على تحريم الصيد ، وبهذا يعرف المراد من الصيد المنهي عن صيده ، وهو صيد البر . والنهى عن صيد حيوان البر مقيد بحال الإحرام فقط ، أما بعد أن يتحلل المسلم من إحرامه فالصيد مباح له . وقوله تعالى :
« وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ »
وهو بيان للكفارة الواجبة ، والدية المطلوبة من كل من قتل صيدا متعمدا وهو محرم . . وهذه الدية لا تفي بالمطلوب إلا إذا كانت مثل الحيوان المقتول ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ »
أي فجزاء القاتل أن يغرم حيوانا مثل هذا الحيوان الذي قتله ، إن لم يكن مثله عينا كان مثله قيمة وثمنا . وقوله تعالى :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
هو بيان للعملية التي يتم بها تقويم الحيوان الذي قتل ، وتحديد قيمته . . وذلك يكون بالرجوع إلى رجلين عدلين لهما نظر وخبرة ، يحتكم إليهما في تقدير قيمة هذا الحيوان . . وقوله تعالى :
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
هو حال من الضمير في « به » الذي يعود إلى قوله تعالى :
« فَجَزاءٌ »
. . أي أن ما يحكم به الحكمان يساق هديا إلى إلى البيت الحرام « بالغ الكعبة » أي مساقا إلى الكعبة . وقوله تعالى :
« أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً »
هو تخيير فيما يجبر به هذا الذنب ، ويقع كفارة له . . فالكفارة إما أن تكون هدايا يساق إلى الكعبة أي البيت الحرام ، مقدّرا قيمته بقيمة الحيوان الذي قتل ، وإما أن يكون بإطعام مساكين بقدر هذه القيمة ، وإما بصيام يعدل ما كان يمكن أن يطعم من مساكين ، من قيمة هذا الصيد المقتول . وهل يكون حساب الصوم باعتبار اليوم الواحد مقابلا لإطعام مسكين