تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إليك - في هذا توافق بين المبتدأ والخبر ، من حيث التنكير والتجهيل ، اللذان هما - في تنكيرهما وتجهيلهما - أعرف وأظهر من كل معروف ومن كل ظاهر . . « كتاب أنزل إليك » أيها النبىّ ، فلا تتلبّث في شأنه ، ولا تقف لتقول : ما هذا الكتاب ؟ ومن أين جاء ؟ . . هو كتاب أنزل إليك وكفى ! إنه واضح الدلالة ، بيّن القصد . . في كل كلمة من كلماته ، وفي كل آية من آياته ، شاهد يشهد له ، ويشير إلى متنزّله . . « فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين » أي إذا كان هذا الكتاب الذي أنزل إليك على ما ترى من هذا السلطان الذي له ، ومن هذا الإعجاز الذي بين يديه ، فلا يكن في صدرك ضيق ، أو خشية من لقاء المشركين به ، ودعوتهم إليه ، وكشف ما يكشف من ضلالاتهم ، وسفاهاتهم ، ولو ساءهم ذلك في أنفسهم وفي آلهتهم . . فإنه الحقّ الذي تصدم به الباطل ، وإنه النور الذي تجلى به غياهب الشرك والضلال . . فيا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . ولا يكن في صدرك حرج مما يسوء قومك من هذا الحق الذي تكشفه لهم . . لتنذر به المشركين منهم ، وتذكّر به المؤمنين الذين اتبعوك . . ولقد كان النبىّ الكريم - صلوات اللّه وسلامه عليه - كريما مع قومه ، محبا لهم ، حريصا على أن يلقاهم - كما اعتادوا منه - بالمودة والإحسان . . فلما أكرمه اللّه بالرسالة ، ليحرر قومه من ضلالاتهم ، ويجلو العمى عن أبصارهم ، بدأ يتلمس طريقه إليهم في رفق وحذر ، حرصا على ألا تنقطع بينه وبينهم وشائج القربى ، وصلات المودة . . ولكن سفهاء قومه لم يستقبلوه بالحسنى ، بل علا صراخهم في وجهه ، وتطاولت ألسنتهم بقول السوء فيه ، ثم سعوا إليه بالأذى المادي ، حتى لقد همّوا بقتله . . وهو - مع هذا - حريص على أن يمسك قومه على هذا الخير الذي بين يديه ، وأن يفيض عليهم منه ، ثم هو من جهة مطالب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 363 | عبد الكريم الخطيب