تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
رأى أبى علىّ الجبّائى وابنه أبى هاشم يقولان : « إن اللّه تعالى لم يدّخر عن عباده شيئا يعلم أنه إذا فعل بهم أتوا بالطاعة والتقوى . . من الصلاح والأصلح ، واللطف ، لأنه - تعالى - قادر ، عالم ، جواد ، حكيم ، لا يضرّه الإعطاء ، ولا ينقص من خزائنه المنح ، ولا يزيد في ملكه الادخار . . ولا يقال إن اللّه تعالى يقدر على شئ هو أصلح مما فعله بعبده ثم لم يفعله . . والتكاليف كلها ألطاف ! ! » وواضح أن هذا القول يجعل أفعال العبد كلها مرضيّة عند اللّه ، خيرها وشرها ، لأن اللّه لم يدخر عن عباده شيئا من الصلاح والأصلح واللطف . . وإذن . . فلا خير ولا شر . . فالتكاليف - كما يقولان - كلها ألطاف ، وما يأتي العبد منها وما يدع ، إنما هو غاية ما أعطى اللّه العبد من قوى ، وليس وراء هذا شئ يمكن أن يمنحه اللّه العبد غير الذي منح . ونقول : هل على هذا يقال : إن العبد حرّ مختار ، يفعل ما يشاء ؟ نعم : إنه يفعل ما يشاء في حدود هذه الطاقة التي أمدّه اللّه بها ، والتي هي كل ما عند اللّه له . . كما يقولان ! وإذن فلم يحاسب العبد ويعذّب على الشرّ الذي يفعله ، وهو لم يفعل إلا بما مكن اللّه له منه ، وأقدره عليه . . ؟

رأى النّظام

يرى النظام أن القدر خيره وشرّه منّا ، وأن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي ، وليست هي مقدورة للبارئ تعالى . . ويرى النظام أن اللّه لا يقدر أن يخلق أكثر مما خلق بالفعل ، وإلا فمن ذا الذي يستطيع أن يحول بينه وبين أن يظهر كلّ ما عنده من الجود والجمال ؟ » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 271 | عبد الكريم الخطيب