ورابعا : قوله تعالى :
« فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »
. . الضمير هنا للمرأة التي جار عليها زوجها ، فلم يعطها من حقوق الزوجية شيئا . . فهي زوج وليست زوجا . . وإطلاقها في تلك الحال خير من إمساكها . .
وخامسا : قوله تعالى :
« وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
إيذان من اللّه سبحانه وتعالى بالتجاوز عن الاضطراب الذي يقع في ميزان العدل بين الزوجات إذا اتّقى الزوج ربّه في النساء اللائي في يده ، وأعطى كل واحدة منهن حقها قدر المستطاع . . وإلا فهو آثم ظالم ، لا تناله مغفرة اللّه ورحمته .
وقوله تعالى :
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً »
هو دعوة إلى إطلاق سراح المرأة التي لا تنال حظوة عند زوجها ، ولا ينظر إليها نظرة الرجل إلى المرأة ، وما لها من حقوق مادية ومعنوية عنده . . فإطلاقها في تلك الحال خير لها من إمساكها ، الذي هو إيذاء لها ، وإهدار لوجودها . .
والمرأة التي يمسك بها الرجل ، وهي في هذا الوضع الجائر . . إمّا أن تكون ذات مال ، يريدها الرجل لمالها . . فليتركها ، وليطلق سراحها . . واللّه سبحانه وتعالى يغنيه من فضله ، وأول هذا الغنى هو أن يحفظ كرامته ، ويحترم رجولته ، فلا يكون طعامه وشرابه من هذا المال الذي يسلبه من يد ضعيفة ، دون مقابل له .
وإما أن تكون فقيرة مستضعفة ، لا تجد من يكفلها ، فهي مقيمة على هذا الضيم ، لقاء لقمة عيش ، أو كسوة بدن . . فلتخلّص نفسها من هذا القيد ، ولتحرّر روحها ، وتصحح إنسانيتها ، فتلك هي الحياة ، ولا حياة مع الذلة والمسكنة ، ومع شبع البطن وجوع الروح ، وكسوة الجسد ، وعرى الإنسانية ! واللّه سبحانه وتعالى هو الرزّاق ذو القوة المتين . . قد كفل لها رزقها ، كما كفل لكل كائن حىّ رزقه :
« وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً »
! فمن سعة فضله