وأنهم إذا أنكر عليهم أحد أنّهم أنبياء ، فذلك أمره إليه ، ووزره واقع عليه ، ولكن إذا ذهب به هذا الإنكار إلى حدّ الاعتداء على النبىّ وقتله ، فإنه حينئذ يكون معتديا ، إذ قتل نفسا بغير الحق ، لأنها لم ترتكب ما يوجب القتل ! .
آية ( 62 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 )
التفسير : في تعداد هذه النعم التي تفضل اللّه بها على بني إسرائيل ما يوحى بأن فضل اللّه مقصور على جماعة بعينها من خلقه ، بل ربما أثار ذلك في بني إسرائيل شعورا بالتعالي على الناس ، كما سوّلت لهم بذلك أنفسهم ، وانطبع به سلوكهم في الحياة ! .
وتلك ضلالة وافتراء عظيم على اللّه ، فالخلق جميعا خلق اللّه ، والناس كلهم عباده ، خلقهم جميعا من نفس واحدة ، فكيف يكون بينهم تفاضل عنده ، بغير ما يستوجب الفضل ، ولا فضل إلا بالعمل الذي تختلف به موازين الناس . وتتباين به منازلهم عند اللّه ؟
فالذين آمنوا ، أي الذين سبقوا بالإيمان ليس لهم أن يستأثروا برحمة اللّه ، وأن يحجبوها عن عباده الذين لم يؤمنوا بعد - بل رحمة اللّه واسعة ، وسعت كل شئ ، وباب القبول للدخول في رحابه مفتوح لكل قاصد ! .
فأي إنسان - على أية ملّة ، وعلى أي دين - هو مدعوّ إلى رحاب اللّه ،