الحق ، وتحت راية الحق ، وإن تباعدت أوطانهم ، واختلفت أجناسهم .
الآية : ( 44 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 )
التفسير : والخطاب هنا خاص لبنى إسرائيل ، ولا تمنع خصوصيته من عموميته ، وبهذا يكون الخطاب لكل من يحسن القول ، ولا يحسن العمل ، ويندب الناس إلى الخير ، ويأمرهم به ، ولا ينظر إلى نفسه ، ولا يحملها على أخذ حظها من هذا الخير الذي يدعو إليه . . وفي ذلك ظلم للنفس ، وخسران مبين .
وقد ذمّ اللّه سبحانه من يسلك هذا المسلك المتناقض ، من الناس ، فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
والقول المراد هنا هو ما كان على طريق الحق والخير ، أما ما كان على غير هذا الطريق فالنكول عنه هو الخير والبر .
الآيتان : ( 45 - 46 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 )
التفسير : وهذه دعوة إلى المؤمنين ، الذين استجابوا اللّه والرسول ، من أهل الكتاب وغيرهم - أن يستعينوا على التزام الصراط المستقيم بالصبر والصلاة ، إذ أن هذين الأمرين - الصبر والصلاة - يمدّان المؤمن بالقوة التي تعينه على احتمال تكاليف العبادة ، ومشقة الجهاد ومدافعة شهوات النفس وأهوائها .
وقدّم الصبر على الصلاة ، لأنه مطلوبها الذي يعين عليها ، وعلى أدائها في أوقاتها . . وفي هذا يقول اللّه تعالى مخاطبا النبي الكريم :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ