تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقد سبق بعض قدماء المفسرين إلى القول بهذا الرأي ، الذي ربما أنكره ، وفزع منه كثير من علماء القرن العشرين ! فهذا أبو مسلم الأصفهاني ، صاحب التفسير ، الذي كان عمدة كثير من علماء المسلمين وفقهائهم - يقول عن جنة آدم : « هي جنة من جنات الدنيا في الأرض . . » ثم هو يجيب على الإشكال الذي يعترض به المعترضون في قوله تعالى لآدم وإبليس :
« اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
من أن هذا الهبوط يعنى نزولا من السماء إلى الأرض - يجيب على هذا الإشكال بقوله : « إن قوله تعالى :
« اهْبِطُوا مِنْها »
لا يقتضى كونها السماء ، لأنه مثل قوله تعالى :
« اهْبِطُوا مِصْراً »
« 1 » . ويقول محمد إقبال عن تلك الجنة أيضا : « ليس هناك من سبب لافتراض أن كلمة جنة أي ( حديقة ) استعملت في هذا السياق - سياق قصة آدم - للدلالة على جنة وراء الحسّ ، يفترض أن الإنسان هبط منها إلى هذه الأرض . ثم يقول : « وطبقا للقرآن - وليس الإنسان غريبا عن هذه الأرض ، إذ يقول اللّه تعالى :
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »
- فالجنة التي ورد ذكرها في القصة لا يمكن أن يقصد بها الجنة التي جعلها اللّه مقاما خالدا للمتقين . ثم يقول : « وعلى هذا ، فأنا أميل إلى اعتبار الجنة التي جاء ذكرها في القرآن تصويرا لحالة بدائية ، يكاد يكون الإنسان فيها مقطوع الصلة بالبيئة التي يعيش
هامش
( 1 ) من تفسير أبى مسلم ، نقلا عن مجمع البيان في علوم القرآن للطبرسي : جزء - 1 ص 167 .