الوالدون أن تطيلوا مدة الاسترضاع إذا أديتم ما وجب عليكم من كفالة حاجة الأم ، أداء لا حيف فيه ، ولا مطل معه .
وقوله سبحانه :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
تذكير باللّه في هذه المقامات ، لرعاية أحكامه ، وتوقيرها ، والوفاء بها ، فإن عين اللّه اللّه لا تغفل ، وعلمه لا بعزب عنه شئ !
الآية : ( 234 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 )
التفسير : هذا حكم المرأة المتوفى عنها زوجها في عدتها ، فتعتد أربعة أشهر وعشر ليال . . هذا إذا لم تكن حاملا وامتد حملها إلى ما بعد هذا الأجل ، فعدتها حينئذ وضع حملها .
والخطاب هنا موجه للأزواج الذين يتوفون ويتركون زوجات لهم . .
فكيف يخاطب الأموات ؟
والسر في هذا هو بعض إعجاز القرآن الكريم ، ذلك الإعجاز الذي تحمله كل كلمة من كلماته ، بل وكل حرف من حروفه .
فهذه العدة التي تعتدها المتوفّى عنها زوجها إنما هي رعاية للحياة الزوجية التي انقطعت بموت الزوج ، وهي توقير لقداستها وحرمتها . . ومن حق هذه الحياة أن تظل حية في نفس الزوجة ، وأن يظل الزوج المتوفى ماثلا في خيالها ، حاضرا في خاطرها ! ثم إنها - أي العدة - من جهة أخرى مجاوبة لمشاعر أهل الزوج ، ومشاركة عملية في الأسى على فراقه .