وقوله سبحانه :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ »
بيان لقوله سبحانه
« لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها »
فكما لا يجوز أن يرهق الأب من أمره عسرا في النفقة على المولود ، كذلك لا يجار على حق الأم في النفقة المطلوبة لها من والده . . فلا يكون الولد وهو نعمة من نعم اللّه على الوالدين ، سببا في شقاء أحدهما وتعاسته .
وقوله تعالى :
« وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ »
أي وعلى وارث الأب أن يتكفّل في مال مورّثه ما يكفى حاجة الأم من مسكن وملبس وطعام ، بالقدر الذي يتحمله ما ورث المولود من والده ، فإن يكن المتوفى لم يترك شيئا ، أو ترك ما لا يكفل حاجة الأم ، كان على وارثه القيام بهذا من مالهم ، حسب درجتهم في القرابة ، وحسب يسرهم وعسرهم .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما »
أي إن أراد الوالدان فطام الصبىّ قبل عامين فلا جناح عليهما بعد أن يتشاورا ويتراضيا على ما فيه من مصلحة المولود .
قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
أي وإن أردتم أن تطيلوا مدة الرضاعة بعد العامين ، وذلك لما يبدو من حال الطفل ومن حاجته إلى التغذية بيد أمه ، كما كان يتغذى من ثديها . . فلا حرج في هذا .
فكلمة استرضاع تشير إلى مدّ فترة الرضاع ، وذلك بكثرة حروفها ، وامتداد جرسها . . ثم إنها تفيد لونا آخر غير الرضاعة المعروفة ، وإن كان من جنسها ، وطبيعتها ! وقوله تعالى :
« إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
أي لا جناح عليكم أيها