تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بينت الآية السابقة حدود الطّلاق ، وأنه مرّتان تنتهى بعدهما علاقة الزوجية بين الزوجين ، ويصبح كل منهما أجنبيا عن الآخر ، وقد أشارت الآية السابقة أيضا إلى ما انتهى إليه الموقف بعد هذا ، فقال تعالى
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
أي رجعة بعقد ومهر جديدين ، أو التطليقة الثالثة . وفي هذه الآية يبين اللّه تعالى الموقف بين الزوجين بعد أن ينتهى الأمر بينهما إلى التطليقة الثالثة ، حيث يقول سبحانه :
« فَإِنْ طَلَّقَها »
أي الطلقة الثالثة - لفظا أو حكما -
« فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
أي تصبح هذه المرأة أكثر من أجنبية عنه ، فليس له أن يتقدم إلى خطبتها إلا بعد أن تتزوج غيره ثم يطلقها ذلك الغير ، ثم تنقضى عدتها من ذلك الغير ، وعندئذ فقط يحلّ له أن يخطبها ، بعقد ومهر جديدين . وقوله تعالى :
« فَإِنْ طَلَّقَها »
أي الزوج الآخر
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا »
أي يراجع كل منهما الآخر في الزواج وإعادة الأمور بينهما إلى ما كانت عليه . .
« إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ »
أي إن غلب على ظنهما أنهما سيعودان إلى الحياة الزوجية السليمة ، بعد أن يعزلا عنها ما كان سببا في الخلاف الذي نجم عند الانفصال بينهما ، فتقوم الحياة الزوجية بينهما على الحدود التي رسمها اللّه للزوجين . .
« وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
فيفيدهم العلم ويعملون به ، ويقيمون سلوكهم عليه . وفي قوله تعالى :
« حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
فوق أنه تأديب للزوج ، فيه إثارة لحميته ، وبعث لغيرته أن تصبح هذه التي كانت زوجا له وحرما غير مباح من حرماته - أن تصبح ليد غيره ، حمى مستباحا له ، محرّما على غيره ، وعلى هذا الذي كانت له من قبل . . وفي هذا ما يبعث في الزوج رغبة في إمساكها قبل