وإنه لا جناح على كل من الرجل والمرأة أن يتصالحا على فدية تقدمها المرأة ليفصما بها علائق الزوجية وهذا ما يسمّى بالخلع .
وعلى هذا فإنه يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق ، وأن تجاب إلى هذا الطلب إذا نزلت للزوج عن مهرها .
وقد طلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « جميلة » امرأة الصحابي الجليل « قيس بن ثابت » . . ففي الحديث أن جميلة امرأة قيس بن ثابت جاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، لا أجد في قيس بن ثابت عيبا من خلق أو إيمان ، ولكني لا أجد في طوقى مجاراته « 1 » ، فسألها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « هل تعيدين إليه حائطه ؟ « 2 » » فقالت : نعم . . فأمر النبي بردّ الحائط إلى قيس بن ثابت ، وتطليقها ! وقوله تعالى
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
تنبيه إلى أن هذه الأحكام قائمة داخل حدود اللّه ، وأن التزامها واجب ، وأن مجاوزتها هو عدوان عليها . .
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
آية : ( 230 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
هامش
( 1 ) أي في انقطاعه عن الدنيا
( 2 ) الحائط : البستان الذي أقيم حوله سور « حائط » وكان قيس قد أصدقها هذا البستان .