تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإذا كان أهل الكتاب - وخاصة علماءهم - قد نقضوا هذا الميثاق ، فكتموا ما أنزل اللّه عليهم . وشوهوا معالم الحق فيه ، فكان من المناسب أن يذكّروا في تلك الحال بما هم متلبسون به ، وأن يحذّروا ، حتى ينتزعوا أنفسهم مما هم فيه ، من خلال ، إن كان لهم إلى أنفسهم عودة وإلى استنقاذها رغبة ! والضمير في قوله تعالى
« مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ »
يعود إلى الاسم الموصول في قوله تعالى
« ما أَنْزَلْنا »
أي من بعد ما بينا هذا المنزل ، وجعلناه في كتاب ، وهو التوراة والإنجيل . وقوله تعالى :
« أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ »
وعيد شديد لهؤلاء الذين يكتمون ما يعرفون من الحق ، الذي بيّنه اللّه لهم في كتبه ، واللعنة معناها المقت والطرد من رحمة اللّه . وأما قوله سبحانه :
« وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
فهو تشنيع عليهم ، وتغليظ لجرمهم ، وفضح لهم بعرضهم في وجه كل مسبّة يتسابّ بها الناس ، ورميهم بكل سوء يرمى به الناس في دنيا الناس . . هكذا بكل لسان ، وفي كل مكان وزمان ! ! وقوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا »
هو يد رحيمة منعمة ، يمدها اللّه سبحانه لهؤلاء الذين غرقت سفينتهم ، وتدافعت بهم أمواج الضلال والفتنة ، لتلقى بهم إلى حيث البلاء المبين ، والعذاب الأليم ، وتلك فرصتهم إن اهتبلوها ومدوا أيديهم إلى اللّه ، وأخلصوا له القول والعمل ، كان في ذلك خلاصهم ونجاتهم ، ففي رحمة اللّه متسع لهم ، فعلى هؤلاء الذين مكروا بكتاب اللّه ان يتوبوا ، وأن يعدلوا عن طريقهم المعوج الذين ركبوه ، وأن يصلحوا ما أفسدوا وما أدخلوا على كتاب اللّه من تحريف وتبديل ، وأن يبينوا ما في كتاب اللّه من حق ، في شأن النبي ورسالته . . هنالك يستقيم طريقهم ، وتقبل توبتهم :
« فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 182 | عبد الكريم الخطيب