يزداد به الثواب ، ويتضاعف به الجزاء ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
عقب قوله سبحانه :
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
بيانا لهذه الاستزادة من التطوف التي هي زيادة في خير ، ومضاعفة لأجر ، فمن استزاد خيرا فهو خير له .
والفاصلة التي تختم بها الآية :
« فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
إقرار لهذا التطوع بالخير ، الذي يجئ عن تبرع بما هو فوق المطلوب ، وتقبّل له بالحمد والرضا من رب العالمين :
« فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
.
ومثل هذا ما جاء في قوله تعالى في صوم رمضان :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
.
فالذين يجدون جهدا أو مشقّة في صوم رمضان ، مباح لهم أن يفطروا وأن يطعموا مسكينا عن كل يوم ، وإطعام المسكين هو القدر المطلوب الذي يجزى كفدية عن إفطار يوم ، لمن يفطرون رمضان حين يجدون مشقة في صومه :
« فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ »
أي من زاد عن المطلوب ، فأطعم مسكينين أو ثلاثة ، أو عشرة ، أو مائة ، أو أكثر ، فذلك زيادة في عمل الخير ، وعلى قدر هذه الزيادة يزاد في الثواب .
ومثل آية الطواف بالصفا والمروة ما جاء في قوله تعالى فيما هو من أعمال الحج :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ »
.
فبالإفاضة من عرفات تتم أعمال الحج ، ولكن الحاج لا يزال في تلك المواطن