آخر بتحريمهما ، فيكون الحكم الثاني ناسخا للحكم الأول ، وإنما هما مما كانا للعرب في الجاهلية ، ثم جاء الإسلام فوجدهما على ما هما عليه فحرّمهما . . وقد ظلّت الخمر غير محرّمة إلى صلح الحديبية ، حيث جاء القرآن إذ ذاك بتحريمها .
وكذلك الرّبا ، لم يحرم تحريما قاطعا إلا قبيل وفاة النبىّ الكريم .
ولكن إذا قيل في القرآن نسخ - ألا تعتبر هذه المراحل التشريعية للأمر الواحد واختلاف الحكم في كل مرحلة منها - ألا تعتبر هذه المراحل مما يقيم للقائلين بالنسخ في القرآن ، الشرط الذي يطلبونه له ، وهو إزالة حكم شرعي ، بحكم شرعي آخر ؟ .
ثم ألا تعتبر كل مرحلة من هذه المراحل مظروفة بحكم يخصّها . . ثم تجىء المرحلة التالية فتنسخ حكمها ؟ .
وعلى أىّ فإن رأينا في الآيات التي نزلت في الخمر والرّبا ألّا تناسخ بينها ، وأنها جميعا محكمة ، عاملة ، تلاوة وحكما .
وندع هذه الآيات التي يلتقى معنا في الرأي فيها بعض الذين يقولون بالنسخ ، وإن كان هذا اللقاء على وجه مختلف بيننا وبينهم ! .
وننظر في آيات أخرى يقطعون بالقول بنسخها ، ونقطع نحن بالقول بأنها غير منسوخة .
فمن ذلك قوله تعالى :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
( 8 : النساء ) .
فالقائلون بالنسخ مجمعون - قولا واحدا - على أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث .