الأوامر والنواهي ، فلا يأتون منها ما أمر اللّه به ، ولا ينتهون عما نهى اللّه عنه .
فالأديان تنهى عن الكذب ، وكثير من أتباع هذه الأديان يكذبون ، والأديان تنهى عن الظلم ، وكثير من أتباع هذه الأديان يظلمون ، والأديان تنهى عن السرقة وكثير من أتباع هذه الأديان يسرقون . . وهكذا الشأن في كل ما تأمر به الأديان أو تنهى عنه ، لا يستقيم الناس أبدا على أوامرها ونواهيها . ، استقامة مطلقة ، تحتوى الناس جميعا ! والأديان تعلم هذا مقدما ، ولهذا تفرض عقوبات دنيوية وأخروية ، للمخالفات التي تقع من أتباعها .
والخمر التي نهى الإسلام عنها ، قد رصد الشارع العقوبة الرادعة لمن يشربها ، ولا ينتهى عما نهى اللّه عنه منها .
والسؤال هنا : إذا شرب مسلم الخمر . . فما موقف الإسلام منه ؟ وما موقفه هو من الإسلام ؟
أما الإسلام هنا ، فإنه يراه آثما ، يستحق العقوبة الرادعة في الدنيا ، وهي الجلد ، وأمره إلى اللّه في الآخرة . . إن شاء غفر ، وإن شاء أخذه بما ارتكب .
وأما هو - أي شارب الخمر - فهو على ما به من إثم - مسلم . . آثم ، عاق .
ولا تلتفت هنا إلى قول من يقول بتكفيره . . فقد شرب الخمر من شربها من المسلمين في عهد النبوة ، وفي عهد خلفائه الراشدين ، وقامت البينة القاطعة التي أوجبت الحدّ عليهم . . ومع هذا فقد بقي معهم إسلامهم ، وكانوا يشهدون مشاهد المسلمين في الصلاة وغيرها .
وإذن ، فقد يشرب المسلم الخمر ، يشربها ويدمغ بالإثم والعصيان ، ولكن على أي حال هو مسلم ، لا تسقط عنه الواجبات المفروضة على المسلم ، ومن بينها الصلاة . . وليس من حائل يحول بينه وبين الصلاة في هذه الحال ، إلا أن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 155
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٥٥