الفوائد :
1 - تأثير القرآن في نفس عتبة :
أدركت قريش أن أساليبها في صد الدعوة الاسلامية عن المضي في طريقها لم تنجح وانه لا بد من اللجوء إلى عمل آخر فتشاوروا على عادتهم وانتدبوا عتبة بن ربيعة لكي يذهب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يفاوضه في ترك الدعوة على أن يجمعوا له الأموال حتى يصير أغنى قريش ثم يجعلوا له الرئاسات التي يصبح بها أرفعهم مقاما وأعزهم ملكا أو يلتمسوا له الطب حتى يبرأ من هذا الذي يأتيه فينطقه بكلام عجيب ، وقد استمع النبي إلى عتبة صابرا ، فلما انتهى قال له :
أفرغت يا أبا الوليد ؟ فقال : نعم ، قال له النبي : فاستمع مني ، ثم أخذ يتلو عليه قوله تعالى : « حم تنزيل من الرحمن الرحيم » ومضى رسول اللّه يتلو على زائره سورة فصلت حتى انتهى إلى قوله تعالى :
« ومن آياته الليل والنهار » الآية ولما تلا هذه الآية سجد لربه سجودا طويلا ثم رفع رأسه واستوى في مجلسه وأخذ يكمل السورة حتى إذا فرغ منها نظر إلى عتبة فإذ هو ملق يديه خلف ظهره يصغي في هدوء وقد بلغت الآيات منه مبلغا عظيما ، قال له النبي :
- قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك .
فلم يعقب عتبة بكلمة وانصرف مهموما يفكر أعمق تفكير في هذا الذي سمع ، فما أن رأت قريش صاحبها حتى قال بعضهم لبعض :
- فحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به .
فلما جلس إليهم قالوا له :