تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
2 - فن حسن النسق : وفي قوله « وما يستوي الأعمى والبصير » الآية فن حسن النسق وفي ترتيب النسق ثلاث طرق إحداها أن يجاور المناسب ما يناسبه كهذه الآية فالأعمى يجاور البصير وهذان الوصفان مستعاران لمن غفل عن معرفة الحق في مبدئه ومعاده وقدم الأعمى في نفي التساوي لمجيئه بعد صفة الذم في قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي المحسن يجاور المسئ وقدم الذين آمنوا لمجاورته للبصير وناهيك بهذه المجاورة شرفا للمؤمن ، وثاني الطريقتين أن يتأخر المتقابلان كقوله تعالى « مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع » وثالثتهما أن يقدم مقابل الأول ويؤخر مقابل الآخر كقوله تعالى : « وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور » وهذه الطرق الثلاث يتخير المتكلم في إيرادها حسب مقتضى الحال ووفق نواميس البلاغة وطرائقها واللّه أعلم .

الفوائد :

لام الابتداء : تفيد أمرين : أولهما توكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب إن عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين ، وثانيهما تخليص المضارع للحال . وتدخل باتفاق في موضعين : 1 - على المبتدأ نحو : « لأنتم أشد رهبة في صدورهم من اللّه ذلك بأنهم قوم لا يفقهون » .