2 - الإيجاز :
وفي قوله : « فواكه » وإبداله من رزق إيجاز قصر دل على أنهم قد بلغوا غاية ما يتمناه المتمني ويغتبط به المغتبط ، فالفواكه مساوية للرزق فهي تشبه الخبز واللحم لأن أكلهم لا لإقامة الصحة وحفظها وإنما هو للتلذذ والتفكه فأجسامهم هناك محكمة لا يعتورها وهن ولا يتطرق إليها ضعف أو فتور .
وهناك إيجاز آخر بقوله معلوم فقد نابت هذه الكلمة عن الأوقات والمدد واندرجت فيها العشايا والأصائل والبكر ، كما نابت عن الطعوم المتفاوتة والروائح المتباينة التي تختلف في المظهر وتتفق في طيبها وتفاوح أرجها المسكر .
3 - التجسيد :
والصورة الفنية الرائعة تبدو في قوله « على سرر متقابلين » وليس أشهى للشاربين في أويقات الصبوح أو الغبوق وفي البكر والأماسي من أن يتقابلوا فالتقابل أتم للسرور وأدعى إلى الحبور وسيأتي أيضا تبادلهم للأحاديث والمتع .
4 - الإيجاز أيضا :
وفي وصف الخمر إيجاز بليغ وهو قوله « لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون » فقد جمعت هاتان الكلمتان جميع عيوب خمر أهل الناس التي حرمت بسببها من مغص أو صداع أو خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم أو غير ذلك .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 268
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٢٦٨