تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
للصفات وقد انتهى الزمخشري من تقريره إلى القول ، فعلى هذا إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتيب الصفات في التفاضل وإن ثلثته فهي للدلالة على ترتيب الموصوفات فيه ، ومعنى توحيدها أن تعتقد أن صنفا مما ذكر في التفاسير المذكورة جامع للصفات الثلاث ، على أن الأول هو الأفضل أو على العكس ، ومعنى تثليثها أن تجعل كل صفة لطائفة ويكون التفاضل بين الطوائف إما أن الأول هو الأفضل أو على العكس . ووجهة الزمخشري قوية وتقريره ممتع مفيد ولكنه لم يبين وجه كل واحد منهما وخلاصة ما يقال فيه أن للعرب في التقديم مذهبان أولهما : 1 - الاعتناء بالأهم فهم يقدمون ما هو أولى بالعناية وأجدر بأن يقرع السمع . 2 - الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، ومنه قوله :
بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير
ولا يقال إن هذا إنما ساغ لأن الواو لا تقتضي رتبة فإن هذا غايته أنه عذر وما ذكرناه بيان لما فيه من مقتضى البديع والبلاغة . كلمة عامة في التقديم والتأخير : هذا وقد عقد عبد القاهر فصلا مطولا في كتابه دلائل الإعجاز عن التقديم والتأخير يرجع إليه القارئ إن شاء ، ونلخص هنا ما قاله علماء المعاني في صدد التقديم والتأخير ؛ فمن المعلوم أنه لا يمكن النطق بأجزاء الكلام دفعة واحدة بل لا بد من تقديم بعض الأجزاء وتأخير البعض وليس شيء منها في نفسه أولى بالتقدم من الآخر
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 245 | محيي الدين الدرويش