البلاغة :
1 - الطباق :
في قوله « مثنى وفرادى » طباق بديع أتى به احترازا من القيام جماعة لأن في الاجتماع تشويشا للخواطر ، وحئولا دون التأمل والاستغراق في التفكير ، أما قيامهم مثنى وفرادى فيتيح لهم أن يفكروا ويعملوا الروية فإن تبين الحق للاثنين جنح كل فرد إلى إعمال رأيه ، وكثيرا ما يؤدي التعصب إلى طمس الحقائق وضياع الفوائد إذ يصبح الفرد كالببغاء ينقاد للآخرين على حد قول شوقي :
يا له من ببغاء * عقله في أذنيه
2 - الكناية :
في قوله « وما يبدئ الباطل وما يعيد » كناية عن هلاكه والتطويح به لأنه إذا هلك لم يعد له إبداء أو إعادة ، ومنه قول عبيد :
أفقر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
فقد كان المنذر بن ماء السماء يخرج في يوم من كل سنة فينعم على كل من يلقاه وفي آخر فيقتل أول من يلقاه فصادفه فيه عبيد فقيل له امدحه بشعر لعله يعفو عنك فقال : حال الجريض دون القريض .
فضرب مثلا وقال هذا البيت بعد ذلك تحسرا ، وروي أن المنذر قال له : أنشدني أفقر من أهله ملحوب ، فقال أقفر من أهله عبيد إلخ أي لا قدرة لي على إبداء شعر جديد ولا على إعادة شعر قديم وفي قوله يبدئ ويعيد أيضا طباق .