البلاغة :
في هذه الآيات تكرار يدل على الغضب والإنكار ، فقد تكرر الفعل وهو قولهم وصرح باسمهم وهو « الذين كفروا » وجاء باللام المؤذنة بالقوة وصرح بقوله « لما جاءهم » للعجب من مبادهتهم بالكفر وذلك للدلالة على مدى السخط عليهم والزراية بأقدارهم والتعجب من ارتكاس عقولهم ونبوها عن الحق وطمسها لمعالمه ، ثم أضفى على ذلك ما هو أبلغ في الدلالة على رسوخهم في الكفر وتماديهم في الباطل وهو أن من قبلهم من أصحاب الكتاب لم يؤتوا مثلما أوتوا ، بل لم يبلغ ما أوتوه معشار ما أتاهم وهو جزء من عشرة بل من مائة على رأي بعضهم بل جزء من ألف على رأي آخرين . وللتكرار مواضع يحسن فيها ومواضع يقبح فيها فأكثر ما يقع التكرار في الألفاظ دون المعاني وهو في المعاني دون الألفاظ أقل ، ومما ورد فيه التكرار على جهة الوعيد والتهديد قول الأعشى ليزيد بن مهر الشيباني :
أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا * أبا ثابت أقصر وعرضك سالم
وذرنا وقوما إن هم عمدوا لنا * أبا ثابت واقعد فإنك طاعم
وسيأتي المزيد من بحث التكرار .