تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أ - فقد أتى بالتمثيل مؤكدا بأن أولا وعزز هذا التأكيد باللام فصار الكلام خبرا إنكاريا كأن التمثيل أمر مبتوت فيه لا يتطرق اليه الشك ، فقد تدخل إن في الجملة فترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعا موصولا معا ، واستخدامها على هذا الوجه يحتاج إلى تدبر وروية معا ، وقد خفي سر هذا الاستخدام حتى على أفراد العلماء ؛ روي عن الأصمعي أنه قال : كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت ؟ فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان ، وأتياه يوما فقالا : ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة ؟ قال : هي التي بلغتكم . قالوا : بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب ، قال : نعم بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب فأحببت أن أرد عليه ما لا يعرف ، قالا : فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما :
بكّرا يا صاحبيّ قبل الهجير * إن ذاك النجاح في التبكير
حتى فرغ منها فقال له خلف : لو قلت يا أبا معاذ مكان « إن ذاك النجاح في التبكير » « بكّرا فالنجاح في التبكير » كان أحسن فقال بشار : إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت : « إن ذاك النجاح في التبكير » كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت : بكرا في النجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة ، قال : فقام خلف فقبل بين عينيه . قال عبد القاهر في تعليقه على هذه القصة : « فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه ؟ » .