أن لا يقدر بل يجعل نفس الاتخاذ هو المودة مبالغة ، وفي قراءة من نصب يكون الخبر محذوفا على ما مر في الوجه الأول ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي برفع مودة غير منونة وجر بينكم ، ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب مودة منونة ونصب بينكم ، وحمزة وحفص بنصب مودة غير منونة وجر بينكم ، فالرفع قد تقدم والنصب أيضا تقدم فيه وجهان ويجوز وجه ثالث وهو أن يجعل مفعولا ثانيا على المبالغة للاتساع في الظرف ، ومن نصبه فعلى أصله ، ونقل عن عاصم أنه رفع مودة غير منونة ونصب بينكم وخرجت على إضافة مودة للظرف وإنما بني لإضافته إلى غير متمكن كقراءة « لقد تقطع بينكم » بالفتح إذا جعلنا بينكم فاعلا » .
وفي كتاب أبي البقاء جاء قوله « قوله تعالى « انما اتخذتم » في ما ثلاثة أوجه أحدها هي بمعنى الذي والعائد محذوف أي اتخذتموه و « أوثانا » مفعول ثان أو حال و « مودة » الخبر على قراءة من رفع والتقدير ذو مودة ، والثاني هي كافة وأوثانا مفعول ومودة بالنصب مفعول له وبالرفع على إضمار مبتدأ وتكون الجملة نعتا لأوثان ويجوز أن يكون النصب على الصفة أيضا أي ذوي مودة ، والوجه الثالث أن تكون ما مصدرية ومودة بالرفع الخبر ولا حذف في هذا الوجه في الخبر بل في اسم ان والتقدير ان سبب اتخاذكم مودة ، ويقرأ مودة بالإضافة في الرفع والنصب و « بينكم » بالجر وبتنوين مودة في الوجهين جميعا ، ونصب بين وفيما يتعلق به « في الحياة الدنيا » سبعة أوجه : ( الأول ) أن يتعلق باتخذتم إذا جعلت ما كافة لا على الوجهين الآخرين لئلا يؤدي إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة بالخبر و ( الثاني ) أن يتعلق بنفس مودة إذا لم تجعل
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 423
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٤٢٣