زيد حاتم متأول بمعنى زيد مثل حاتم في المعنى ، استمع إلى قول زفر ابن الحارث الكلابي :
وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية لاقينا جذام وحميرا
فكل بيضاء مفعول حسبنا الأول وشحمة مفعوله الثاني وهو كناية عن أنه كان يظنهم شجعانا فتبينوا بخلاف ذلك وبعد هذا البيت :
فلما لقينا عصبة تغلبية * يقودون جردا في الأعنّة خمرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنهم كانوا على الموت أصبرا
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
إذا عرفت هذا كله فهمت معنى الآية بوضوح أي : أحسب الذين أجروا كلمة الشهادة على ألسنتهم ، وتبجحوا بها ، واستطالوا على من سواهم انهم سيتركون غير ممتحنين ؟ لا بل سوف يمتحنهم اللّه بضروب الابتلاء وأنواع المحن حتى يسبر أغوارهم جميعا ، ويبلو صبرهم وثبات أقدامهم ورسوخها في الايمان ، فليس الايمان كلمات تتردد على الألسنة وحسب لكنه يحتاج إلى عمل أصيل ، وجهاد مستمر ، ليسفر عملهم عما فيه نفع أمتهم ، وجهادهم عن تأثيل أوطانهم .