والقول في حب الأوطان كثير ، ومما يؤكد ما قلناه في حب الأوطان قول اللّه عزّ وجل « ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم » فسوّى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم ، وقال تعالى : « وما لنا أن لا نقاتل في سبيل اللّه وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا » .
وقال بعضهم « من أمارات العاقل بره لإخوانه ، وحنينه لأوطانه ، ومداراته لأهل زمانه » .
وقيل لأعرابي : كيف تصنع في البادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله ؟ قال : وهل العيش إلا ذاك ، يمشي أحدنا ميلا فيرفضّ عرقا ثم ينصب عصاه ويلقي عليه كساءه ويجلس في فيئه يكتال الريح فكأنه في إيوان كسرى .
وقال يحيى بن طالب الحنفي من شعراء الدولة العباسية :
ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فأشرب من ماء الحجيلاء شربه * يداوى بها قبل الممات عليل
فيا أثلات القاع قلبي موكل * بكن وجدوى خيركنّ قليل