تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

البلاغة :

الاستعارة التصريحية في قوله « مرج البحرين » فقد شبه بهما الماءين الكثيرين الواسعين ، وحجرا محجورا هي كلمة تقال عند التعوذ كما أسلفنا في هذه السورة ، ولكنهما هنا تقالان على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من الآخر ويقول له حجرا محجورا ، فإعراب حجرا محجورا مفعولين للقول المحذوف جيد للغاية من الناحية البيانية . وسيأتي قوله « بينهما برزخ لا يبغيان » في سورة الرحمن فقد شبههما كما قلنا بطائفتين متعاديتين تريد كل منهما الإيقاع بالأخرى وتتربص بها الدوائر وتنتهن السوانح والفرص ، ولكنها عندما تحصل على ما تريد تمتنع من البغي ، فجعل المعنى المستعار كاللفظ المقول ، وهذا من أبلغ القول وأبينه وأكثره تجسيدا وملاءمة للمعنى المراد .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 )

الاعراب :

( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ )
الواو عاطفة على ما تقدم والآية متصلة بقوله « وكان الكافر على ربه ظهيرا » فإنه